فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86056 من 466147

وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَمَّا تَقْدِيمُ ذِكْرِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَلَى الْإِيمَانِ فَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ (الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ) مَحْمُودَةٌ فِي عُرْفِ جَمِيعِ النَّاسِ: مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ ، يَعْتَرِفُونَ لِصَاحِبِهَا بِالْفَضْلِ وَلَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِي خَيْرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمِ قَدَّمَ الْوَصْفَ الْمُتَّفَقَ عَلَى حُسْنِهِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ ، وَهُنَاكَ حِكْمَةٌ

أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ سِيَاجُ الْإِيمَانِ وَحِفَاظُهُ (كما تَقَدَّمَ بَيَانُهُ) فَكَانَ تَقْدِيمُهُ فِي الذِّكْرِ مُوَافِقًا لِمَعْهُودٍ عِنْدَ النَّاسِ فِي جَعْلِ سِيَاجِ كُلِّ شَيْءٍ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ .

أَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ ، وَالْمُتَبَادِرُ عِنْدِي أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِلتَّعْرِيضِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ

الَّذِينَ كَانُوا يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ادِّعَاءِ الْقِيَامِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَجْمُوعِهِمْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ، وَادِّعَاءُ مَا تُكَذِّبُهُ الْمُشَاهَدَةُ يَفْضَحُ صَاحِبَهُ ، فَقَدَّمَ ذِكْرَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِأَنَّهُمْ لَا مَجَالَ لَهُمْ فِي دَعْوَى مُشَارَكَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ ، وَأَخَّرَ ذِكْرَ الْإِيمَانِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ بَيَانَ أَنَّهُ إِيمَانٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِثَمَرِ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت