وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ أَيْ لَوْ آمَنُوا الْإِيمَانَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَسْتَوْلِي عَلَى النُّفُوسِ وَيَمْلِكُ أَزِمَّةَ الْأَهْوَاءِ فَيَكُونُ مَصْدَرًا لِأَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ كَمَا تُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا يَدَّعُونَ مِنَ الْإِيمَانِ التَّقْلِيدِيِّ الَّذِي لَا يَزَعُ عَنِ الشُّرُورِ ، وَلَا يَرْفَعُ صَاحِبَهُ إِلَى مَعَالِي الْأُمُورِ ، وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَنْدَفِعُ سُؤَالٌ ثَالِثٌ لِلرَّازِيِّ وَهُوَ: لِمَ اكْتُفِيَ بِذِكْرِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِيمَانَ بِالنُّبُوَّةِ ؟ فَإِذَا كَانَ الْكَلَامُ تَعْرِيضًا بِأَنَّ الْقَوْمَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ إِيمَانًا صَحِيحًا فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى ذِكْرِ الْإِيمَانِ بِغَيْرِهِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ لَكَانَ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَذْكُرَ الْإِيمَانَ بِرَسُولِهِ وَهُوَ مَحَلُّ خِلَافٍ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ، أَوِ الْإِيمَانَ بِالرُّسُلِ كَافَّةً وَأَهْلُ الْكِتَابِ اشْتَهَرُوا بِذَلِكَ ، وَجَوَابُ الرَّازِيِّ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ . ثُمَّ صَرَّحَ بَعْدَ التَّعْرِيضِ بِأَنَّهُمْ لَوْ آمَنُوا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ بَلْ أَطْلَقَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ إِيمَانَهُمْ بِكُلِّ مَا يُؤْمِنُونَ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ كَمَا قُلْنَا آنِفًا .