فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82615 من 466147

أنهم يضلون أنفسهم ، وإنما قال: (لَا يَشْعُرُونَ) مبالغة في

ذمهم ، وأنهم افتقدوا المنفعة بحواسهم ، كقوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) وقول من قال: الآية تدل على أن المعارف مكتسبة

بقوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ) ، فبعيد عن تصور الفرق بين قولهم:

يشعر ويعلم ، ورُوي فِي سبب نزول هذه الآية: أن قوما من

اليهود دعوا عمار بن ياسر

وحذيفة بن اليمان إلى اليهودية.

قوله عز وجل: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(70)

الشهادة: الإخبار بالشيء عن مشاهدة: إما ببصر.

أو ببصيرة ، ثم يُعبر بها عن المعرفة القتضية لصحة ما يدعي ، وإن

كان المدعى عليه منكرا بلسانه كقولك لخصمك: أنت تشهد أن

الأمر بخلاف ما تذكره.

فقوله: (لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ)

منهم من خص ، فقال: عنى بذلك الآيات المنزلة على محمد - صلى الله عليه وسلم -

ومنهم من قال: عنى الآيات التي تدل من الكتابين على صحة

نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -

(وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) يعني شهادة بالقلب دون اللسان ، أو عنى ما يكون من شهادتهم (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ) .

وقيل: معناه: وأنتم تشهدون يا أهل الكتاب: لم تلبسون الحق بالباطل ، تنبيها أنهم يفعلون ذلك حماية على رياستهم وعصبية لملّتهم ، لا جهلًا بالحق ، بل هم يعلمون.

قوله عز وجل: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(71) .

لبس الحق بالبطل على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يُحرِّف الحق ، فيُجعل فِي صورة الباطل.

والثاني: أن يُزين الباطل ، فيُجعل فِي صورة الحق.

الثالث: أن لا يُميّز أحدهما عن الآخر مع الإمكان.

وقد فُسّرت الآية على الأوجه الثلاثة.

قال الحسن وابن زيد: هو تحريف التوراة والإنجيل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت