ولما ذكر حال إبراهيم ومشاحّة الناس فِي الانتساب إليه نبّه
بقوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) أنّ إبراهيم استحق منزلته.
والثاني: أن يكون بمعنى الموالىَ ، أي المؤمنون هم الذين يوالون الله.
فأما الكفار فيوالون الشيطان ، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) .
قوله عز وجل: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(69)
الطائفة: جمع طائف وهو الذي يطوف ، وذلك اعتبارا بطوافهم بالبيت وغيره من متعبدْاتهم ، ولطوافهم فِي أسفارهم ، ثم سُمي كل جمع طائفة.
طافوا أو لم يطوفوا ، كتسميتهم بالرفقة ، ترافقوا أو لم يترافقوا.
والإِضلال: فعل ما يحصل عنده الضلال ، ويقال ذلك له لقَصْدِ
الفاعل ذلك أولاً ، لأنه يقال مفازة مضلة ، كما يقال: أضلني
فضللت ، ويقال: أضله ، سواء فعل ذلك بِدعًا أو بغيره ، كما
يقال: أضله الشيطان ، قال تعالى حكاية عنه:
(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)
لكن الإضلال متى كان معه الضلال لا يصح أن يُنفى ، فيقال:
ما أضل المؤمن ، ويقال تارة الشيطان ، وإذا لم يكن معه الضلال صح النفي فيه والإثبات جميعا ، ويقال تارة: الشيطان أضلّ المؤمن ولم يضل.
والود ضرب من المحبة ، ويستعمل فِي معنى التمني ، فمتى
قُصدَ به التمني استُعمل معه: أن ، وتارة: لو ، يقول: وددت
لو خرجت ، ولا يجوز إدخال لو فيه إذا أُريد معه المحبة.
وإذا كان بمعنى المحبة يتعلق بالأزمنة الثلاثة ، وإذا كان للتمني
فليس إلا للاستقبال. بيَّن تعالى أن طائفة من اليهود والنصارى
يتمنون أن يفعلوا ما يؤدي المسلمين إلى ضلالهم وهلاكهم ، وكل
ما يفعلونه يؤديهم إلى هلاك أنفسهم ، ثم بيَّن أنهم لا يشعرون