وهذا حصر نسبي في وقت ما، ثم أخبر الله نبيه في وقت آخر بآخرين، ومجموعهم سبعة: شاهد يوسف، وصبي ماشطة امرأة فرعون، وعيسى، ويحيى، وصاحب جريج، وصاحب الجبار، وصبي قصة الأخدود: وهو- كما في مسلم وغيره- أن امرأة جيء بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبي يرضع، فتقاعست أن تقع فيها، فقال الغلام: يا أمّه، اصبري، فإنك على الحق.
ودل قوله تعالى: كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ على أن أمر الله عظيم لا يعجزه شيء. وأكده بقوله: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ فلا يتأخر شيئا، بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة، كقوله: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر 54/ 50] . أي إنما نأمر مرة واحدة دون تكرار ولا تثنية، فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح البصر.
ودلت الآيات على خصائص عيسى عليه السلام وما أيده الله به من معجزات خارقة للعادة، وهي كلها من صنع الله مباشرة، ومعناها سنة جديدة بخلاف كل ما نراه يوميا من عظة وعظمة.
وكان عيسى أحد الرسل إلى بني إسرائيل. روي أن الوحي أتاه وهو ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوته ثلاث سنين، ثم رفع إلى السماء.
ولا تختلف دعوة عيسى عن دعوات سائر الأنبياء، كما أوضحت هذه الآيات، فهو يدعو إلى تقوى الله وطاعته فيما جاء به عنه، ويأمر بالتوحيد والاعتراف بالعبودية لله، وذلك هو الصراط المستقيم أي أقرب طريق موصل إلى الله تعالى. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 3/} ...