فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77023 من 466147

قال ابن العربي فِي"العواصم من القواصم"-"من الكائدين للإسلام الباطنية والظاهرية". قلت: أما الباطنية فقد جعلوا معظم القرآن متشابها ، وتأولوه بحسب أهوائهم ، وأما الظاهريون فقد أكثروا فِي متشابهه ، واعتقدوا سبب التشابه واقعا ، فالأولون دخلوا فِي قوله {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} ، والأخيرون خردوا من قوله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} أو وما يعلم تأويله إلا الله ، فخالفوا الخلف والسلف. قال ابن العربي"في العواصم"وأصل الظاهريين الخوارج الذين قالوا: لا حكم إلا لله يعني أنهم اخذوا بظاهر قوله تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ولم يتأولوه بما هو المراد من الحكم.

والمراد الراسخون فِي العلم: الذين تمكنوا فِي علم الكتاب ، ومعرفة محامله ، وقام عندهم من الأدلة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى ، بحيث لا تروج عليهم الشبه. والرسوخ فِي كلام العرب: الثبات والتمكن فِي المكان ، يقال: رسخت القدم ترسخ رسوخا إذا ثبتت عند المشي ولم تتزلزل ، واستعير الرسوخ لكمال العقل والعلم بحيث لا تضلله الشبه ، ولا تتطرقه الأخطاء غالبا ، وشاعت هذه الاستعارة حتى صارت كالحقيقة. فالراسخون فِي العلم: الثابتون فيه العارفون بدقائقه ، فهم يحسنون مواقع التأويل ، ويعلمونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت