فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75023 من 466147

ومما يسأل عنه أن يقال ما معنى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) ؟

وفي هذا جوابان:

أحدهما: مكروا بالمسيح بالحيلة عليه لقتله، ومكر الله بردهم بالخيبة؛ لالقائه شبه المسيح على غيره.

هذا قول السُّدِّي.

والجواب الثاني: أن المعنى: ومكروا بإضمار الكفر. ومكر الله بمجازاتهم بالعقوبة على الكر.

فإن قيل: المكر لا يحسن من الحكيم.

قبل: إنما جاز هذا على مزاوجة الكلام، نحو قوله (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) . فهذا أحد وجوه البلاغة، وهي على أربعة أضرب:

إِحدها: المزاوجة نحو: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) .

والمجانسة: نحو قوله: (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) .

والمطابقة: نحو: (مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا) بالنصب على مطابقة السؤال.

والمقابلة: نحو قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) .

قوله تعالي: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)

التوفي: القبض، يقال: توفيت حقي واستوفيت بمعنى واحد

ومما يُسأل عنه هاهنا أن يقال ما معنى (مُتَوَفِّيكَ) هاهنا؟.

وفيه أجوبة:

أحدها: أن المعنى قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة موت. وهذا قول الحسن وابن جريج وابن زيد

والجواب الثاني: إني متوفيك وفاة النوم لأرفعك إلى السماء، وهو قول الربيع، قال رفعه نائما.

والجواب الثالث: إني متوفيك وفاة موت، وهو قول ابن عباس..

ووهب بن منبه. قال أماته ثلاث صاعات.

فأما النحويون فيقولون: هو على التقديم والتأخير، أي: إني رافعك ومتوفيك. لأن الواو لا

يقتضي الترتيب، بدلالة قوله تعالى: (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) والنذر قبل العذاب، بدلالة

قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .

وموضع (إذ) نصب على أحد وجهين:

إما على قوله: ومكروا ومكر الله إذ قال الله

وإما على إضمار (اذكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت