واختلف في الْمَيْتَ والْمَيِّتَ: فقيل الْمَيْتَ بالتخفيف الذي قد مات. والْمَيِّتَ بالتشديد الذي لم يمت، وقال
أبو العباس: لا فرق بينهما عند البصريين، وأنشد:
لَيْسَ مَن مَاتَ فاسْتراحَ بمَيْتٍ ... إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ
إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيًّا ... كاسِفاً بالُه قليلَ الرَّجاءِ
فجمع بين اللغتين.
قوله تعالى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)
يُسأل عن معنى قوله تعالى (بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) ؟.
وفيه جوابان:
أحدهما: أنهم في التناصر للدين بعضهم من بعض، أي في الاجتماع، كما قال تعالى:
(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) ، أي في الاجتماع على الضلالة، والمؤمنون بعضهم
من بعض، أي: بعضهم أولياء بعض في الاجتماع على الهدى، وهذا قول الحسن وقتادة.
والجواب الثاني: أن المعنى بعضها من بعض في التناسل، أي جميعهم زرية آدم، ثم ذرية نوح،
ثم ذرية إبراهيم عليهم السلام.
(فصل)
ويُسأل ما وزن (ذُرِّيَّةً) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن وزنها (فُعليَّة) من الذرّ، مثل: قُمرية.
والثاني: أن وزنها (فُعُّولة) ، والأصل فيها: ذُرُّورة. إلا أنه كره التضعيف، فقلبت الراء الأخيرة
ياء، فصارت ذُرُّويِة، ثم قلبت الواو ياء. لاجتماع الواو والياء، وسبق الأولى منهما بالسكون،
وكسِر ما قبل الياء الساكنة؛ ليصح فقيل: ذُرِّيَّةً.
والثالث: أن أصلها: ذُرُّؤة من ذرأ الله الخلق. فاستثقلت الهمزة. فأبدلت ياء. وفعل بها ما فعل
بالوجه الذي ذكرناه آنفاً، واجتمع على تخفيفها كما اجتمع على تخفيف (بريَّة) .
ويُسأَل عن نصب (ذُرِّيَّةً) ؟
وفي النصب جوابان:
أحدهما: أن يكون بدلًا من آدم وما بعده، وإن كان آدم غير ذرية لأحد. وذلك إذا أخذتها من: ذرأ
الله الخلق
والثاني: أن يكون نصبا على الحال
ويجوز رفعها على إضمار مبتدأ محذوف، كأنه قال: تلك
ذرية.
قوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)
المكر: أصله الالتفاف، ومنه قولهم لضرب من الشجر: مكر، لالتفافه. وامرأة ممكورة: ملتفة.