فقيل: الفاحشة المعصية الكبيرة ، وظلم النَّفس الكبيرة مطلقاً ، وقيل: الفاحشة هي الكبيرة المتعدية إلى الغير ، وظلم النَّفس الكبيرة القاصرة على النَّفس ، وقيل: الفاحشة الزنا ، وهذا تفسير على معنى المثال.
والذكر فِي قوله: {ذكروا الله} ذكر القلب وهو ذِكر ما يجب لله على عبده ، وما أوصاه به ، وهو الَّذي يتفرّع عنه طلب المغفرة ؛ وأمّا ذكر اللّسان فلا يترتّب عليه ذلك.
ومعنى ذكر الله هنا ذكر أمره ونهيه ووعده ووعيده.
والاستغفار: طلب الغَفْر أي الستر للذنوب ، وهو مجاز فِي عدم المؤاخذة على الذنب ، ولذلك صار يعدّي إلى الذنب باللام الدالة على التَّعليل كما هنا ، وقوله تعالى: {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] .
ولمَّا كان طلب الصفح عن المؤاخذة بالذنب لا يصدر إلا عن ندامة ، ونية إقلاع عن الذنب ، وعدم العودة إليه ، كان الاستغفار فِي لسان الشارع بمعنى التوبة ، إذ كيف يطلب العفو عن الذنب من هو مستمرّ عليه ، أو عازم على معاودته ، ولو طلب ذلك فِي تلك الحالة لكان أكثر إساءة من الذنب ، فلذلك عدّ الاستغفار هنا رتبة من مراتب التَّقوى.
وليس الاستغفار مجرّد قول (أستغفر الله) باللّسان والقائلُ ملتبس بالذنوب.
وعن رابعة العدوية أنَّها قالت:"استغفارنا يحتاج إلى الاستغفار"وفي كلامها مبالغة فإنّ الاستغفار بالقول مأمور به فِي الدّين لأنَّه وسيلة لتذكّر الذنب والحيلة للإقلاع عنه.
وجملة {ومن يغفر الذنوب إلاّ الله} معترضة بين جملة {فاستغفروا} وجملة {ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا} .