فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88847 من 466147

فالإلقاء أمر مادي ، كأن الله يريد أن يجعل المعنى وهو الرعب شائعا ، فقال: أنا سأجمع الرعب وأضعه فِي القلب ، ويكون عمله ماديًّا. فإذا ما استقر الرعب فِي القلب جاء الخَور ، وإذا سكن الخور القلب نضح على جميع الجوارح تخاذلا ، فيقول: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ} فكأنه مثل لنا الرعب ، والرعب أمر معنوي وهو التخوف من كل شيء ، فأوضح: بأنه سيأتيهم بالرعب ويلقيه فِي القلب ، فيبقى به ليصنع الخور والخذلان.

{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ} انظروا إلى التعابير الصادرة عن الله إنه هنا يأتي بـ"نون العظمة"، {سَنُلْقِي} ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى ساعة يتكلم عن أمر يحتاج إلى فعل فهو سبحانه يأتي بـ"نون العظمة"كقوله:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]

ولأن إنزال الذكر عملية عظيمة ، فنأتي بـ"نون العظمة". لأننا سننزله بقدرة وسننزله بحكمة ، وننزله بعلم وننزله ببصر ، وننزله بقيومية ، وننزله بقبض, وننزله ببسط ، فقوله: {إِنَّا نَحْنُ} فكأن نون العظمة تأتي هنا ، لكن ساعة يتكلم سبحانه عن الذات العلية فهو يقول:"إنني أنا الله". لم يقل إننا ، ولكن فِي الإنزال يقول:

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]

لأن هذه عملية عظيمة جليلة ؛ فـ"نون العظمة"تأتي فيما يكون من شأنه حدث يٌفعل ؛ وهذا الحدث الذي يٌفعل يحتاج لصفات كثيرة ، ولذلك قلنا ساعة تبتدئ أيُّ عمل تقول:"بسم الله الرحمن الرحيم"لماذا ؟ لأن العمل الذي ستعمله يحتاج إلى قدرة عليه ، ويحتاج إلى علم قبل أن تعمله ، ويحتاج إلى حكمة ، أي أنه يحتاج إلى صفات كثيرة ، فأنت تدخل على العمل باسم القادر الذي يُقْدِرُك ؛ وباسم العليم الذي يعلمك ، وباسم الحكيم الذي يحكمك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت