فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86415 من 466147

قال القاضي: ويدخل فِي هذه الآية استكتاب أهل الذمة وتصريفهم فِي البيع والشراء والاستنامة إليهم، وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميماً فكتب إليه عمر يعنفه، وتلا عليه هذه الآية، وقيل لعمر: إن هاهنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: إذاً أتخذ بطانة من دون المؤمنين، و {ما} فِي قوله، {ما عنتّم} مصدرية، فالمعنى: {ودوا} عنتكم، و"العنت": المشقة والمكروه يلقاه المرء وعقبة عنوت: أي شاقة، وقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت} [النساء: 35] معناه المشقة إما فِي الزنا وإما فِي ملك الإرب قال السدي: معناه"ودوا"ما ضللتم، وقال ابن جريج: المعنى"ودوا"أن تعنتوا فِي دينكم ويقال عنت الرجل يعنت بكسر النون فِي الماضي، وقوله تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم} يعني بالأقوال، فهم فوق المتستر الذي تبدوا البغضاء فِي عينيه وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى شدقهم وثرثرتهم فِي أقوالهم هذه، ويشبه هذا الذي قلناه ما فِي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتشحى الرجل فِي عرض أخيه، معناه: أن يفتح فاه به يقال شحّى الحمار فاه بالنهيق وشحّى اللجام فِي الفرس، والنهي فِي أن يأخذ أحد عرض أخيه همساً راتب، فذكر التشحي إنما هو إشارة إلى التشدق والانبساط وقوله: {وما تخفي صدورهم أكبر} إعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم، وفي قراءة عبد الله بن مسعود:"قد بدا البغضاء"بتذكير الفعل، لما كانت {البغضاء} بمعنى البغض، ثم قال تعالى للمؤمنين، {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} تحذيراً وتنبيهاً، وقد علم تعالى أنهم عقلاء ولكن هذا هز للنفوس كما تقول: إن كنت رجلاً فافعل كذا وكذا. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 496 - 497}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت