فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83465 من 466147

مثال ذلك ، للنظر إلى السكك الحديدية ، ألا يوجد موظف اسمه"المحولجي"؟ ومعنى هذه الوظيفة هو أن القائم بها يقوم بتحويل القاطرة القادمة من طريق معين إلى مسار محدد حتى لا تدهم قاطرة أخرى جاءت من الطريق نفسه. إن ذلك من فعل الإنسان فيما صنع من قطارات ومواصلات ، لقد صنع أيضا وسائل تمنع تصادمها ، فما بالنا بالحق - وله المثل الأعلى - وهو الذي خلق الإنسان ؟ إنه سبحانه قد وضع المنهج حتى لا تصطدم حركة فِي الوجود بحركة أخرى.

ولننظر إلى الأشياء التي جاءت بقانون التسخير ، والأشياء التي دخلت فِي ظل الاختيار. أسمعنا أن جملين سارا فِي طريقين متعارضين واصطدم الجمل بجمل ؟ لم يحدث ذلك أبدا ، فالجمل يفادي نفسه وما يحمل من الجمل الآخر وما يحمله ، لكننا نسمع عن تصادم سيارة مع سيارة ، ذلك أن السيارة لا تسير بذاتها بل تسير بقيادة إنسان مختار ، وهو الذي يصدم وهو الذي قد تأتي منه فِي غفلته الكوارث.

إذن فتصادم حركة بحركة إنما ينشأ فِي الأمور الاختيارية ، أو غفلة إنسان عن مهمته ، كغفلة"المحولجي"عن عمله فِي تنظيم مرور القطارات ، لكن تصادم حركة فِي الوجود بحركة أخرى فِي الوجود هو أمر مستحيل ، ولا يحدث أبدا ، لأن الأمر الذي ما زال فِي يد المهيمن الأعلى ، مهيمن الأرض والسماء ، وهو الله الذي يسير الكون منسجما ويعرفنا بصفاته فيقول: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}

ومعناه: أني أنا القائم بأسبابكم ومدبر أمركم ولا أنام أو تأخذنا سنة أو غفلةاي فناموا أنتم فقد سخرت الوجود كله من أجلكم.

وما دام الأمر فِي الإسلام هكذا ، والوجود ينسجم مع نفسه ، فلماذا تشذ أنت أيها الإنسان عن الوجود ؟ ولماذا تشِّذُ عن ملكات نفسك ؟

لماذا لا تكون منسجما مع الكون ؟ إنك إن انسجمت مع نفسك ومع الكون صرت الإنسان السعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت