الثاني: أنه اعتراضٌ بِوَعْدٍ مؤكد؛ كأنه قيل: ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا إنْ كُنْتُم مؤمنين، وأنتم الأَعْلَوْن.
وفي هذه الآية إشارَهٌ إلى أنَّ مَنْ كان مؤمنًا، لا يَنْبَغِي له أن يَضْعُفَ لِمَا يَنَاله مِن مُصِيبَةٍ في الدُّنْيَا، بل يجب أن يسكن نفسُهُ، وينتفي حزْنُهُ بما هو عليه مِن الاستعلاء، والفوز بالأُمْنِيَةِ في العاقِبة.
140 -قوله تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} الآية.
مَعْنَى {يَمْسَسْكُمْ} : يُصِبْكم. يقال: (مَسَّهُ أَمْرُ كذا) ، [أو] (مَسَّتْهُ الحَاجَة) ؛ أي: أصابته. وتأويله: لَصِقَ بِهِ، وأصابَهُ في ذاته.
و (القَرْحُ) : قُرِئ بِضَمِّ القَافِ، وفَتْحِه.
قال أهل اللغة: هُمَا لُغَتَانِ في عَضِّ السِّلاح ونَحْوِهِ، مِمَّا يَجْرَحُ [الجَسَدَ] ، مثل: (الوَجْد، والوُجْد) ، و (الضَّعْف، والضُّعْف) ، وبابه.
قال الفراء: وكأن (القُرْح) : أَلَمُ الجِرَاحات، وكأن (القَرْح) : الجراحات بأعيانها.
وقال الزجاج: هما عند أهل اللغة بمعنى واحد؛ ومعناهما: الجراح وألَمُهَا. يقال: (قَرَحَهُ) : إذا جَرَّحهُ.
قال الشاعر:
لا يُسلِمُونَ قَرِيحًا حَلَّ وَسْطَهُمُ ... يَوْمَ اللِّقَاءِ ولا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا
و (قَرِحَ الرَّجُلُ، يَقْرَحُ) : إذا صَارَ قَرِيحا.
قال المفسِّرُون: يقول: إنْ أصابكم جُرْحٌ يوم أُحُد، فقد أصابَ المشركين مثْلُهُ يومَ بَدْر.
وقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ} .
قال ابنُ عبَّاس: يعني: أيَّام الدُّنْيَا، نُداوِلُها [بَيْنَ النَّاس] . [قال الحَسَنُ] ، وقَتادة، والرَّبِيع، والسُّدِّي: نصرفها مَرَّةً
لِفِرْقَةٍ ومَرَّةً عليها.
والدَوْلَةُ: الكَرَّةُ. و (أَدَالَ اللهُ فُلانًا مِن [فُلان) : إذا جَعَلَ الكَرَّةَ لَهُ عليه؛ يريد] : أَنَّهُ أدالَ المسلمينَ مِنَ المُشْرِكين يَوْمَ بَدْر، وأدال المشركين مِنَ المسلمين يوم أُحُد.