ومردَفين بفتحها: مردَفين بغيرهم، فأقل الجمع على هذا من أعداد الملائكة -
عليهم السلام - تسعة ألف، إذ المشار إليهم بقوله جلَّ قوله:"مُرْدِفِينَ"بخفض
الدال وفتحها، وقد يكون غير هؤلاء عددًا زائدا عليهم.
قوله - جلَّ جلالُه -: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) يمكن أن يكون راجعًا إلى كفار قريش أهل أحد.
قوله جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ...(130)
إلى قوله جلَّ قوله: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131)
وقد مضى الكلام في أضعاف مضاعفة في سورة البقرة، وأنه وصف
لحالهم في دار البرزخ.
وكذلك تقدم من وصفهم؛ أعني: أكلة الربا(لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)وإن هذه حالة لهم في دار البرزخ
يجعلون لآل فرعون يدوسونهم بأرجهلم فيثردونهم ثردًا، فيقومون إثر ذلك عند
تلك الحالة على ذلك الوصف.
وبوجه آخر؛ أن يكون لهم هذه الحالة أيضًا في دار الدنيا، وذلك أن الشيطان -
لعنه الله - إذا مسَّ بلمم أحدًا ثم يقوم المصاب عن تلك الحال، فهو حينئذٍ على
المعهود الأغلب من وجوده غير وافر في عقله ولا ذكره، واهن القوة ضعيف الحواس
الظاهرة والباطنة، وآكل الربا في سبيل دينه والعمل لآخرته والعقل عن ربه، والعلم بما
خلق له على ذلك الوصف لا يشعر بما نقصه من دينه، ولا تفطن للأهبة لمصيره،
فأشبه الذي يتخبطه الشيطان من المس قد أحاط به رجسه وغلب عليه لممه.
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) .. أعدّ الله جهنم
-أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - للكافرين، على ذلك دلت دلائل الوحي الكريم
كقوله جلَّ قوله: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) .
وكقوله جلَّ قوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) .