فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89971 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أن هذه الآية دلت على أن رحمة الله هي المؤثرة فِي صيرورة محمد عليه الصلاة والسلام رحيما بالأمة، فإذا تأملت حقيقة هذه الآية عرفت دلالتها على أنه لا رحمة إلا لله سبحانه، والذي يقرر ذلك وجوه:

أحدها: أنه لولا أن الله ألقى فِي قلب عبده داعية الخير والرحمة واللطف لم يفعل شيئاً من ذلك، وإذا ألقى فِي قلبه هذه الداعية فعل هذه الأفعال لا محالة، وعلى هذا التقدير فلا رحمة إلا لله:

وثانيها: أن كل رحيم سوى الله تعالى فإنه يستفيد برحمته عوضا، إما هربا من العقاب، أو طلبا للثواب، أو طلبا للذكر الجميل، فإذا فرضنا صورة خالية عن هذه الأمور كان السبب هو الرقة الجنسية، فإن من رأى حيوانا فِي الألم رق قلبه، وتألم بسبب مشاهدته إياه فِي الألم، فيخلصه عن ذلك الألم دفعا لتلك الرقة عن قلبه، فلو لم يوجد شيء من هذه الأعراض لم يرحم ألبتة، أما الحق سبحانه وتعالى فهو الذي يرحم لا لغرض من الأغراض، فلا رحمة إلا لله،

وثالثها: أن كل من رحم غيره فإنه إنما يرحمه بأن يعطيه مالا، أو يبعد عنه سببا من أسباب المكروه والبلاء، إلا أن المرحوم لا ينتفع بذلك المال إلا مع سلامة الأعضاء، وهي ليست إلا من الله تعالى، فلا رحمة فِي الحقيقة إلا لله، وأما فِي الظاهر فكل من أعانه الله على الرحمة سمي رحيما، قال عليه السلام:"الراحمون يرحمهم الرحمن"وقال فِي صفة محمد عليه السلام: {بالمؤمنين رؤوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] ثم قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت