فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90216 من 466147

وأما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لو تتوكلون على الله يرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً»

فأول ما فيه: إن الطير إذا غدت فإنما تغدو بطلب الرزق، ومعروف من عاداتها أنها لا تقع إلا حيث تبصر لقطا، وأنها لا تزال تسبح في الهواء حتى ترى ماء فتنزل عليه، وكل ذلك ابتغاء منها للرزق.

فثبت أن الأولى بالحديث أن يحمل على أن الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل المال، ولو توكلوا على الله جل ثناؤه في ذهابهم وصحبهم وتصرفهم، ورأوا أن الخير بيده ومن عنده، ولم يتصرفوا قط إلا سالمين غانمين كالطير الذي يغدو خماصاً وتروح بطاناً ولكنهم يعتمدون على قوتهم وحذرهم، فيفتنون ويكذبون، ويحلفون على الباطل ولا ينالون وكل هذا خلاف التوكل ونقيضه، فلذلك يخفقون.

فتارة تقطع عليهم الطريق، وتارة يكسد المتاع وينخفض السعر، وتارة يفلس المشترون إلى غير ذلك من وجوه الخسران.

ومثل هذا أن الخرابين يتركون التوكل على الله فيظلمون الكثير.

إن اللائي يخربون عليها ويعيدون على شركائهم في الماء، وعسى أن لا يؤدوا حق الله تعالى فيما تخرجه الأرض، فلذلك بعث عليهم بالجراد والبرد، ويقطع عنهم الماء، ويزاد على الحاجة حتى يكون منه الغرق والضياع.

والآخر: يخربون ولا ينفتحون، وذلك منهم ترك للتوكل، فلذلك لا يرزقون ما يريدون.

فهذا أشبه بمعنى هذا الحديث مما سواه وبالله التوفيق.

وأما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - الذي عرض عليه أن يعالجه من الزيادة التي رأتها بظهره طبيبها الذي خلقها، فيحتمل أن يكون لم يثق بالذي يعرض لمعالجته فدفعه بأحسن وجه وأجمله.

والدليل على ذلك أنه قد عالج وداوى كما سنبينه بعد انقضاء الكلام في هذه المنزلة إن شاء الله عز وجل.

فأما ما روي عنه - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «إن الله يرزق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبون» فمعناه.

أبى الله أن يجعل أرزاقهم من حيث يحتسبون وهو كذلك، ولكنه قد جعل كثيراً من أرزاقهم من حيث يحتسبون.

كالتاجر رزقه من تجارته والحراث رزقه من حراثته، والصانع يرزقه من صناعته، والمحتاجين يرزقهم من صدقات المسلمين هذا هو الأصل العام.

وقد تخرج منه أمور نادرة كالرجل يصيب معدناً أو ركازاً من حيث لا يحتسب أو يموت له قريب فيرثه أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت