فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93001 من 466147

وروى ابن أبي حاتم عن الإِمام مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال: قال زيد ابن أسلم رحمهما الله تعالى: إن الحكمة العقل؛ لأنه ليقع في قلبي أنَّ الحكمة الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته وفضله.

قال: ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلاً في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إياه، ويَحْرِمُهُ هذا.

واختار النووي في"شرح مسلم": أن الحكمة عبارة عن: العلم

بالأحكام المشتملة على المعرفة بالله تبارك وتعالى، مصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به، والصدِّ عن اتباع الهوى والباطل.

وقوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} [سورة البقرة: 269] ؛ أي: من يختاره لها ويصطفيه لها، فأهل الحكمة وأولو الألباب هم المصطفون الأخيار، قليل من أعمالهم، كثير عند الله تعالى؛ لأنهم أحباب الله، وأولياؤه، ومختاروه، والقليل من الأحباب مقبول، وشتان بين المقبول والمردود.

وفي كتاب الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] ، والتقوى نتيجة الخشية التي هي رأس الحكمة، ومحك العلم، والقليل إذا كان مقبولاً عند الله تعالى، لم يكن قليلاً في نفسه؛ لأن الذي قَبِلَهُ كريم، ومن شأن الكريم أن يرى القليل من غيره كثيرًا، وإن عين الرضى تكثر قليل المرضي عنه، وتعظم صغير المقبول منه.

وقد روى ابن أبي شيبة عن الحسن رحمه الله مرسلاً قال: قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لا يَقبَلُ عَمَلَ عَبْدٍ حَتَّى يَرْضَى عَنْه".

وفي كتاب"التقوى"لابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟.

وفيه عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: لأن أكون أعلم أنَّ الله تقبل مني مثقال حبَّة من خردل، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها؛ فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت