فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91001 من 466147

حتى أثابهم غمًّا بغم وآساهم بالمباثة بعدما خالفوه وعصَوْا أمَره وانهزموا وتركوه. (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا) جافيًا (غَلِيظَ الْقَلْبِ) قاسيه (لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) : لتفرّقوا عنك حتى لا يبقى حولَكَ أحدٌ منهم (فَاعْفُ عَنْهُمْ) فيما يختص بك، (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) فيما يختص بحق اللَّه؛ إتماما للشفقة عليهم (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) يعني: في أمرِ الحرْبِ ونحوِه مما لم ينزل عليك فيه وحْيٌ لتستظهر برأيهم، ولما فيه من تطييب نفوسِهم، والرفع من أقدارهم. وعن الحسن رضي اللَّه عنه: قد علم اللَّه أنه ما به إليهم حاجة، ولكنه أراد أن يستنّ به من بعده. وعن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: «ما تشاور قومٌ قطُّ إلا هُدوا لأرشد أمرهم» ، وعن أبى هريرة رضي اللَّه عنه: ما رأيت أحداً أكثر مشاورة من أصحاب الرسول صلى اللَّه عليه وسلم، وقيل: كان ساداتُ العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شقَّ عليهم فأمر اللَّه رسوله صلى اللَّه عليه وسلم بمشاورة أصحابه؛ لئلا يثقُلَ عليهم استبدادُه بالرأي دونهم. وقرئ: (وشاورهم في بعض الأمر) (فَإِذا عَزَمْتَ) : فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح،

بعضها ببعض،

فإن قلت: جعل الله تعالى الرحمة من الله علة للينه صلوات الله عليه مع أصحابه، وقد فسرها بأمرين، وثانيهما ظاهر المدخل في العلية، فبين وجه الأول؟

قلت: الشجاع الحقيقي من ملك نفسه عند الغضب كما جاء في صحاح الحديث:"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، فربط الله جأشه سبب لكسر سورة الغضب الموجب لغلظة القلب، والحمل على اللين، فاعجب بشدة هي في الحقيقة لين!

قوله: (بالمباثة) البث: إظهار الحال والحزن، الجوهري: أبثثتك سري، أي: أظهرته لك.

قوله: (( فَظّاً) : جافياً)، الزجاج: الفظ: الغليظ الجانب السيء الخلق، يقال: فظظت تفظ فظاظة وفظظاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت