وحسن الكلام بالصفو والزلال ، حتى قال الشاعر:
... فتى مثل صفو الماء ليس بباخل.
استعمل فِي ضده الفظاظة.
وغلظ القلب: عبارة عن قلة الرحمة. وبإزائه رقّة القلب.
والانفضاض: التفرق ، وانفضَّ وارفضَّ يتقاربان إلا أن انفضَّ اعتباراً بانكسار بعضهم عن بعض ، وارفضَّ اعتبارا برفض بعضهم بعضاً.
والمشاورة: استخراج صائب الرأي عن الغير.
واششقاقه من شور العسل ، وشرت الدابة وشورتها ،
والعزم: ثبات الرأي على الأمر ، نحو إجماع الرأي ، والتوكل
على الله الثقة به والوقوف حيثما وقف ، وبين أدنى منزلة له
نحو ما قاله للأعرابي"اعقله وتوكل"وبين غايته التي هي
كحال إبراهيم عليه السلام بون بعيد.
ونبّه بقوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ)
على فعمته على النبي - صلى الله عليه وسلم - أولا وعلى أمّته ثانيا.
كقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) الآية.
وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) وأمره بالعفو عن
تقصيرهم فيما يلزمهم له ، وأن يستغفر لهم من ذلك ، كقوله:
(وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)
ثم أمره بإجراء نفسه مجرى أحدهم فِي الرأي الذي هو خاصّ بالإِنسان.
ثم قال: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي وإن قاربتم هذه المقاربة فليكن اعتمادك على الله ، وتقويتك به ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من سرَّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله".
واختُلِفَ فِي مشاورة النبي لأصحابه على أي وجه ، فقال سفيان بن عيينة: ليقتدي به غيره ، وقال قتادة: تطييباً لقلوبهم ، ويجب أَن نقدّم مقدمة
تبيّن فِي أي أمر أولا تدخل الاستشارة ؟ ثم من استشار غيره فلأي
قصدٍ يستشير ؟ فيقال: أمّا ما يُستشار فيه فهو الأمور الممكنات
المتعلقة باختيار الفاعل ، وأما القصد بالاستشارة فتارة لاستضاءة