فَاسْتَجَابُوا لَهُ مُذْعِنِينَ .
قَالَ: وَاتَّفَقَ الرُّوَاةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ كَانُوا مُثْقَلِينَ بِالْجِرَاحِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى اقْتِفَاءِ أَثَرِ الْمُشْرِكِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ فَهَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الضُّعَفَاءِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى
جَعْلِهَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَمَا قِيلَ: فَإِنَّ هَؤُلَاءِ سَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِمْ ، وَمَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا وَفِيهَا الضُّعَفَاءُ وَالْأَقْوِيَاءُ فِي الْإِيمَانِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ بَيَّنَ ظَنَّهُمْ بِقَوْلِهِ: يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ فَنُلَامُ أَنْ وَلَّيْنَا وَغُلِبْنَا ؟ يَعْنُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ النَّصْرِ وَعَدَمِهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّهُمْ فَهِمُوا مِمَّا وَقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ أَنَّ النَّصْرَ وَحَقِّيَّةَ الدِّينِ مُتَلَازِمَانِ وَعَجِبُوا مِمَّا وَقَعَ فِي أُحُدٍ كَأَنَّهُ مُنَافٍ لِحَقِيقَةِ الدِّينِ ، وَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ ، أَيْ فَإِنَّ نَصْرَ اللهِ لِرُسُلِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْحَرْبُ سِجَالًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . أَقُولُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا جَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ مُخَالِفًا لِهَذَا .