فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92135 من 466147

القومُ بَعدك فِي حالٍ تَسرُّهم ... فكيفَ بَعدهم دارت بك الحال

مَلُّوا البُكاء فما يَبْكيك من أحد ... واستَحْكَم القِيلُ فِي الميراث والقَال

وفي الحديث المرفوع: أشدّ الناس حَسْرَةً يوم القيامة رجلٌ كَسب مالاً من غير حِلِّه فدخلَ به النارَ، وورَّثه مَن عَمِل فيه بطاعة اللهّ فَدَخل به الجنة. وقيل لعبد الله بن عُمر: تُوُفي زَيدُ بن حارثة وترك مائة ألف؛ قال: لكنّها لا تتركه.

ودَخل الحسن على عبد الله بن الأهتم يَعوده فِي مَرضه فرآه يُصَعِّد بصرَه فِي صُندوق فِي بَيْته ويُصَوَبه، ثم التفت إلى الحسن، فقال: أبا سَعيد، ما تقول فِي مائة ألف فِي هذا الصُّندوق لم أؤَدً منها زكاة، ولم أصِل بها رحماً؟ فقال له: ثَكِلَتْك أمك! ولمن كنت تجمعها؟ قال: لِرَوْعة الزمان، وجَفْوة السلطان، ومُكاثرة العشيرة. ثم مات، فشَهِد الحسنُ جِنازَته، فلما فرَغ من دَفنه ضرَب بيده القَبْر، ثم قال: انظرُوا إلى هذا، أتاه شيطانُه فحَذّره رَوْعة زمانه، وجفوة سُلطانه، ومُكاثرة عشيرته، عما استودعه اللّه واستعمره فيه، انظُروا إليه يَخْرُج منها مَذْمُوماً مَدْحُوراً. ثم قال: أيها الوارث، لا تُخْدَعَن كما خدِعَ صُوَيْحبك بالأمس، أتاك هذا المالُ حَلالاً فلا يكونُ عليك وَبالا، أتاك عَفْوًا صَفْوًا ممن كان له جَمُوعا مَنوعا، من باطلٍ جَمَعه، ومن حقٍّ مَنَعه، قطع فيه لُجَج البِحار، ومَفاوِز القِفار، لم تَكْدَح فيه بَيمين، ولم يَعْرِق لك فيه جَبِين، إن يوم القيامة يومُ حَسْرَة وندامة، وإن منِ أعظم الحَسَرَات غداً أن تَرى مالَك فِي ميزان غيرك، فيالها حسرةً لا تُقال، وتوبةَ لا تُنال.

لما حَضَرَتْ هِشامَ بن عبد الملك الوفاةُ، نَظر إلى أهله يَبْكون عليه، فقال: جاد لكم هشام بالدًّنيا وجُدْتم له بالبُكاء، وترك لكم ما جَمع، وتركْتُمْ له ما عَمل، ما أعظمَ مُنْقَلب هشام إن لم يَغْفر الله له!. انتهى انتهى. {العقد الفريد حـ 3 صـ 171 - 173}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت