فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91053 من 466147

كل شيء هو سر الصنعة في المصنوع، وخفي القدرة في المقدورة.

ومن ذلك مضافات الملائكة - على جميعهم السلام - في تدبير الأمر في

رياح وسحاب وماء وهواء وأرض، وجميع مواد وتركيب من نشطٍ ونزع، ونشر

وبشر، وتقسيم وإنشاء، وإرسال وإمساك، وسيارة وإلقاء، وإلهام وبرق، ووصل

وتصوير، وإحياء وإماتة بإذن الله - جلَّ جلالُه - ، إلى غير ذلك من الأفاعيل التي جعلها الله

تعالى إليهم، ولا [يعملون] إلا بإذنه، فإن مشيئته - جلَّ جلالُه - فوق كل مشيئة وقدرته علا فوق

كل قدرة، وهم بأمره يعملون (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(76) .

فجخة الدار الوسطى هي الحاضرة، التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب"

إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك"وهي لهذه الدار جنتها بجنتها ونارها"

بنارها، كالمثال الذي تقدم ذكره قبل، والقافية للذوات والأولى ونحو هذا، وهي

التي هي عرض السماوات والأرض، وهي ملك السماوات والأرض، عنها تنفصل

معاني ما هنا من موجوداتها شقائها ونعيمها، سرائها وضرائها، خيرها وشرها.

وأما جنة الدار الآخرة والله أعلم، فهي التي عبَّر عنها قوله الحق:(سَابِقُوا إِلَى

مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)وتلك أكبر

جدا وأوسع من السماوات والأرض، إذ كل ما علا فهو سماء، وذلك إذا كشطت

السماوات سماء سماء وبدلت الأرض غير الأرض والسماوات وسعت حقيقة تلك

في هذه، فكانت كلها جنانًا، السماوات والأرض اليوم هي من الدنيا، فإذا بدلهن

بغيرهن كن آخره، وزيد في ساحتهن طولاً وعرضا كما بين الدنيا والآخرة من

الزيادة التي عبَّر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم"

فانظر بما يرجع منها"."

وقال العليم الخبير: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ(26) .

(فصل)

إن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قد خبَّأ خبْئًا كثيرًا، وهيأ نزلاً عظيمًا كريمًا وعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت