الثاني: أنه منصوب على إسقاط الخافض ، والأصل: لا يألونكم فِي خبال ، أو فِي تخبيلكم ، أو بالخبال ، كما يقال: أوجعته ضرباً ، وهذا غير منقاسٍ ، بخلاف التضمين ؛ فإنه ينقاس ، وإن كان فيه خلافٌ واهٍ.
الثالث: أن ينتصب على التمييز ، وهو - حينئذ - تمييز منقول من المفعولية ، والأصل: لا يألون خبالكم ، أي: فِي خبالكم ، ثم جعل الضمير - المضاف إليه - مفعولاً بعد إسقاط الخافض فنُصِبَ الخبال - الذي كان مضافاً - تمييزاً ، ومثله قوله: {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} [القمر: 12] على أن"عُيُوناً"بدل بعض من كل ، وفيه حذف العائد ، أي: عيوناً منها ، وعلى هذا التخريج ، يجوز أن يكون"خَبَالاً"يدل اشتمال من"كم"والضمي ر أيضاً محذوف أي:"خبالاً منكم"وهذا وَجْه رابع.
الخامس: أنه مصدر فِي موضع الحال ، أي: متخبلين.
السادس: قال ابْنُ عَطِيَّةَ: معناه: لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم.
فعلى هذا - الذي قدره - يكون المضمر ، و"خَبَالاً"منصوبين على إسقاط الخافض ، وهو اللام ، وهذه الجملة فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها جُمْلة استئنافية ، لا محل لها من الإعراب ، وإنما جِيءَ بها ، وبالجُمَل التي بعدها ، لبيان حال الطائفة الكافرة ، حتى ينفروا منها ، فلا يتخذوها بطانة ، وهو وجه حسن.
الثاني: أنها جملة فِي موضع نصب ؛ حال من الضمير المستكن فِي"دُونِكُمْ"على أن الجار صفة لبطانة.
الثالث: أنها فِي محل نصب ؛ نعتاً لـ"بِطَانةً"- أيضاً - .
والألْو - بزنة الغزو - التقصير - كما تقدم - .
قال زهير: [الطويل]
سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمِي لِكَيْ يُدْرِكُوهُمُ... فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَلَم يُليمُوا ، وَلَمْ يَأْلُوا
وقال امرؤ القيس: [الطويل]