وقال عَطِيَّةُ: إنما كان ذلك حرامًا عليهم، بتحريم إسرائيل ذلك عليهم؛ وذلك أنَّه قال: لئن عافاني الله؛ لا يأكل لي ولدٌ لحم الجزور. ولم يكن ذلك محرمًا عليهم في التوراة.
وقال الضَّحّاك: لم يكن شيء ٌ من ذلك عليه حرامًا، ولا حَرّمَهُ اللهُ عليهم في التوراة، وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم؛ اتِّباعًا لأبيهم، ثم أضافوا تحريمَهُ إلى الله عز وجل، فكذبهم الله عز وجل، فقال: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} .
وقال السُدِّي: إنَّ الله تعالى لما أنزل التوراة، حرَّم عليهم ما كانوا يُحرِّمونه قبل نزولها؛ اقتداءً بأبيهم يعقوب عليه السلام.
فالمفسرون مختلفون كما ترى في أن هذا التحريم: هل ثبت عليهم من الله تعالى في التوراة، أم لا؟.
وكيفما كان، ففي التوراة بيان أن ابتداء هذا التحريم من جهة يعقوب، وقبله كان حلالًا لإبراهيم عليه السلام. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَدَّعي دين إبراهيم.
94 -قوله تعالى: {فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} الافتراء: اختلاق الكذب. والفِرْيَةُ: الكذِبُ والقَذْفُ. وأصلُهُ مِنْ: (فَرْيِ الأديم) ، وهو: قَطْعُهُ، فقيل للكَذِبِ: افتراء؛ لأن الكاذب يقطع به على التقدير، من غير تحقيق.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي: من بعد ظهور الحُجَّة: بأنَّ التحريم إنما كان من جهة يعقوب، ولم يكن محرمًا قبله.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أنفسهم ومن يدعونهم إلى مذهبهم.
95 -قوله تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ} أي: في جميع ما أخبر به، وفيما أخبر مِنْ أنَّ {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} . [الآية] .