أراد: أيَّ رياضة. فلمَّا دلَّ (رُضْتُ) على (أذْلَلْت) ، حمله على المعنى، وخلَّى اللفظَ.
قال ابن عباس في رواية عطاء، في قوله: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} ؛ يريد: في صلاحٍ ومعرفةٍ بالله، وطاعةٍ له، وخدمةٍ للمسجد.
وقال في رواية الضحَّاك: يعني: سوَّى خَلْقَها من غير زيادة، ولا نقصان، فكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام واحد.
وقوله تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أي:
ضَمَّها إلى نَفْسِهِ وقام بأمرها.
قال الزجَّاج: ومعناه في هذا: ضَمِنَ القيامَ بأمرها، يقال: (كَفَلَ، يَكْفُلُ، كَفالة، وكَفْلاً) ، فهو كافِل؛ وهو: الذي قد كَفَلَ إنساناً يَعُولُه ويُنفِقُ عليه.
و {زَكَرِيَّا} ، رُفعَ بفعله، لأن الكفالة نُسِبت إليه. وفيه قراءتان: القَصر، والمَدُّ، وهما لغتان فيه، كقولهم: (الهَيْجاء) ، و (الهَيْجا) ، والألِفُ فيه أَلِفُ تأنيثٍ؛ ولهذا لا ينصرف في معرفة ولا نَكِرة؛ لأن (زكريا) ؛ بالمَدِّ، مثل: (حمراءَ) ، و (سوداءَ) ؛ وبالقصر، مثل:
(حُبْلى) ، و (سَكْرى) ، و (ذِفْرى) وهذا النوعُ لا ينصرفُ في مَعْرفة ولا نَكِرَة؛ لأن الاسم بُني على أَلِفِ التأنيث، وحقُّ التأنيثِ أن يكون داخلاً على لفظ المُذَكَّر؛ نحو: (قائم) ، و (قائمةٌ) ؛ فلما بُنِي الاسمُ على علامة التأنيث، ولَزِمَت الاسمَ حتى صارت كبعض حروفه، صار كأن التأنيثَ قد تكرر فيه، فقامت العِلَّةُ مَقامَ العِّلَّتين، فلم ينصرف في النَّكرة والمعرفة.
وقرأ حمزةُ والكسائيُ: (وكَفَّلَها) مشَدَّدا، ومصدره: التَّكْفِيلُ، والتَّكْفِلةُ