الشافعي رحمه الله وهو صبي فِي السادسة عشر وكان من أذكى الناس مر فِي السوق فوجد رجلان يختصمان فتدخل لثقته برأيه , قال: ما بالكما ؟ قال أحدهما: هذا كان يبيع طيرا - ببغاء - ويقول وهو يبيعه: هذا الطائر لا يسكت يتكلم طوال الليل والنهار , قال الذي اشتراه: فأنا اشتريته بناء على هذا الشرط فلما ذهبت به إلى البيت إذا هو يتكلم أكثر الوقت لكنه يسكت أحيانا فأنا أريد أن أرده . والذي باع يقول: لا ترده أنا لم أقصد الليل والنهار أنه لا يسكت , تخاصما والشافعي رحمه الله كان فِي السادسة عشر من عمره , فقال للمشتري: ليس لك حجة عليه . فأستصغره قال من أين لك هذا ؟ قال لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لإحدى نساء المؤمنين لما أخبرته أن فلانا خطبها , قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أما فلان فلا يطرح عصاه من كتفه) . والمقصود إما كثرة الضرب وإما طول السفر - لكن لا يوجد إنسان يضرب أربع وعشرون ساعة ولا يوجد إنسان يسافر أربع وعشرون ساعة وإنما المقصود غلبة الأمر والكثرة - , فاقتنع المشتري فأخذ الطائر وذهب . فالشافعي هنا لم يأتي بدليل من عقله لكن عقله مكنه من أن ينظر فِي كتاب الله أو فِي سنة النبي عليه الصلاة والسلام . وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه طالب العلم لأنه إن لم تكن لديه آله عقلية فِي النظر فِي كتاب الله لا يمكن أن يكون قادرا على أن يفقه أو يفهم أو يستنبط من كتاب الله شيئا كثيرا .