1 -أن هذه الحروف أسماء للسور، بدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «من قرأ حم السجدة حفظ إلى أن يصبح» . وبدليل اشتهار بعض السور بالتسمية بها، كسورة «ص» وسورة «يس» وسورة «ق» .. إلخ.
ولا يخلو هذا القول من ضعف لأنه لا يلزم من التسمية ببعضها أن تكون جميع الحروف المقطعة أسماء للسور التي بدئت بها، ولأن كثيرا من السور قد افتتحت بلفظ واحد من هذه الفواتح، فلو كانت أسماء للسور لم تتكرر لمعان مختلفة لأن الغرض من التسمية رفع الاشتباه.
2 -وقيل: إن هذه الحروف قد جاءت هكذا فاصلة للدلالة على انقضاء سورة وابتداء أخرى.
3 -وقيل: إنها حروف مقطعة بعضها من أسماء الله - تعالى - وبعضها من صفاته، فمثلا: الم أصلها أنا الله أعلم.
4 -وقيل: إنها اسم الله الأعظم. إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تخلو من مقال، والتي أوصلها السيوطي في كتابه «الإتقان» إلى أكثر من عشرين قولا.
5 -ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب أن هذه الحروف المقطعة، قد وردت في افتتاح بعض سور القرآن على سبيل الإيقاظ والتنبيه الذين تحداهم القرآن.
فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعارضين في أن القرآن من عند الله: هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم، ومنظوما من حروف هي من جنس الحروف الهجائية التي تنظمون منها حروفكم، فإن كنتم في شك من كونه منزلا من عند الله فهاتوا مثله، وادعوا من شئتم من الخلق لكي يعاونكم في ذلك.
ومما يشهد لصحة هذا الرأي: أن الآيات التي تلى هذه الحروف المقطعة تتحدث عن الكتاب المنزل، وعن كونه معجزة للرسول صلّى الله عليه وسلّم في أغلب المواضع.
وأنت ترى هذه الآيات كثيرا ما تتصدر صراحة باسم الإشارة الذي يعود إلى القرآن كما في قوله - تعالى -: الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ. أو ضمنا كما في قوله - تعالى - المص. كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ وأيضا فإن هذه السور التي افتتحت بالحروف المقطعة إذا ما تأملتها من أولها إلى آخرها ترى من أهدافها الأساسية إثبات صحة الرسالة المحمدية عن طريق هذا الكتاب الذي جعله الله - تعالى - معجزة لنبيه صلّى الله عليه وسلّم.