تشير هذه الآية الكريمة إلي قدرة الله علي خلق الأحياء من المواد الأولية التي أوجدها مع بدء خلقه للكون , وهي مواد ميتة لا روح فيها ولا حياة , وبعد انتزاع الروح من الكائن الحي يعود جسده إلي تلك المواد الأولية التي بدأ خلقه منها , وبذلك فالله (تعالي) وحده هو الذي يملك إخراج الحي من الميت , وإخراج الميت من الحي ; وينطبق ذلك علي الخلق الأول للحياة , وعلي البعث فِي الآخرة , كما ينطبق علي العمليات الوسطي بينهما من الميلاد , والنمو , والتكاثر , والوفاة ; وهي عمليات مستمرة إلي قيام الساعة , ومنضبطة بسنن كونية , وقوانين ربانية ثابتة لا تتوقف ولا تتخلف إلي أن يشاء الله , وهذه السنن والقوانين لم يدركها علم الإنسان الكسبي إلا فِي العقود المتأخرة من القرن العشرين , وورود الإشارة إلي حقيقتها فِي كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة بهذه الدقة البالغة لمما يجزم بأن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية بل هو كلام الله الخالق , ومما يؤكد نبوة هذا النبي الخاتم (صلي الله عليه وسلم) ويشهد بصدق رسالته , وبأنه (صلي الله عليه وسلم) كان موصولا بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض .
وقبل الدخول فِي شرح الدلالة العلمية للآية الكريمة لابد لنا من التفريق بين تعبيري الحي والميت .
الحي والميت فِي اللغة العربية:
(الحياة) فِي العربية ضد الموت ; و (الحي) ضد الميت , و (المحيا) من الحياة ; يقال: (أحياه) الله (فحيي) و (حي) , وللجمع (حيوا) , و (الحيوان) ضد الموتان .