فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81177 من 466147

ويجري عليه أحكامهم، لأن الزمان يومئذٍ كان زمان نبوة، ووحي مجدد، إذ مهما

تعطيه القرعة لا اختيار لأحد الفريقين فيهـ، بل هو حكم من اللَّه - عز وجل - وقضاء من عنده.

اذكر قصة يونس - عليه السلام - وأنه كان من المدحضين بالمساهمة، وهو الآن عندنا

جائز متى لم يقع بين الفريقين تمانع في جواز ذلك ولا تنازع.

(فصل)

جادت امرأة عمران بذي بطنها لربها كما جاد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بذبح ابنه، فكان

إتمام كلمته - عز وجل - أن نشر عليها من رحمته وألطفها بكراماته؛ كأن يظهر لها من

المقدور الغائب ما يحفظها به، ويرزقها منه بغير كدٍّ ولا نكد، ويدخل عليها زكريا

محرابها فيجد عندها رزقًا لم يعهده ولم يجرِ على يده فيستكشفها عن ذلك، فتقول:

(هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الحساب هنا

عبارة عن الكدِّ والتعب في طلبه.

لذلك قيل في رزق أهل الجنة: إنه بغير حساب، غير أن الله - جلَّ وتعالى -

يعلم شهوة أحدهم فيُؤتى به أحسن مما اشتهاه، وربما أتحفهم برًا مما لم يعهدوه

ولم يجرِ لهم على بال، فيجعل لهم - عز وجل - من الغبطة به والسرور والشهوة فيه ما لم

يعهدوا مثله.

قال الله جلَّ من قائل: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) فهذا هو المطلوب الأول بالولد كونه طيبًا رضيًا، أغبط

زكريا - عليه السَّلام - أبويها فيها، فحركه ذلك إلى سؤال الله - جلَّ جلالُه - الولد، فكان اطلاع الله إياه

على ذلك سببًا للدعاء - ، والدعاء سببًا لوجود يحيى بن زكريا عليهما السلام.

وقد جاء ذكر سؤال ربه - عز وجل - الولد على أوجه من الخطاب متفقة في المعنى،

كقوله:(رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ

شَقِيًّا...)إلى قوله: (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا(6) .

وقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت