فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79342 من 466147

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [سورة آل عمرَان 30] أَي تَجدهُ حَاضرا عتيدا وتسأل عَن أعمالك سؤالا شَدِيدا {وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا}

قيل الأمد الْبعيد الَّذِي يود من عمل سوءا وَعصى مَوْلَاهُ أَن يكون بَينه وَبَين عمله السوء كَمَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب

وَقيل الأمد الْبعيد الْغَايَة فِي الْبعد الَّذِي يتَمَنَّى أَنه تَابَ فِي الدُّنْيَا وتبدل الشَّرّ بِالْخَيرِ حَتَّى يمحي عَنهُ السوء بِالتَّوْبَةِ فَلَا يرَاهُ وَلَا يسمعهُ وَلَا يُعَاقب عَلَيْهِ إِذا رأى التائبين غفر لَهُم بِالتَّوْبَةِ وبدلت سيئاتهم بِالْحَسَنَاتِ والأوبة كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون} [سورة الْفرْقَان 68] الْآيَة.

(مَا تحويه الْآيَة)

يَا أهل الذُّنُوب تدبروا هَذِه الْآيَة فَإِن فِيهَا بلاغة لمن تذكر وزجرا لمن اعْتبر وتخويفا لمن تدبر ونهيا لمن تفكر

فالفكرة عبَادَة وَخير وَزِيَادَة لِأَن مولاكم الْكَرِيم قد خوفكم وهددكم وزجركم بهَا زجرا شَدِيدا فَقَالَ {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا} [سورة آل عمرَان 30] ثمَّ قَالَ {ويحذركم الله نَفسه} [سورة آل عمرَان 30] أَي يحذركم عِقَابه وعذابه إِذا عصيتموه ويجزل لكم ثَوَابه إِذا أطعتموه فَلَا يحقرن أحدكُم من الذُّنُوب شَيْئا وَإِن صغر فَرُبمَا كَانَ فِيهِ شدَّة الْعَذَاب وَالْعِقَاب وَلَا يحقرن أحدكُم حَسَنَة يعملها وَإِن قلت فَرُبمَا كَانَ فِيهِ الرِّضَا من الْملك الْوَهَّاب

وَاعْلَمُوا أَن الذَّنب الَّذِي يحقره صَاحبه يكون يَوْم الْقِيَامَة فِي ميزَان فَاعله أثقل من جبال الأَرْض فازجر نَفسك عَن غيها وَقدم فِي حياتك ليَوْم فقرك

وَالْأَصْل فِي الذَّنب الصَّغِير أَن يكون سَببا لدُخُول صَاحبه فِي النَّار

إِن العَبْد الْمَغْرُور يعْمل الذَّنب ويحقره وَلَا يفكر فِي من قد عَصَاهُ وَهُوَ الْجَبَّار جلّ جَلَاله فَعِنْدَ ذَلِك يغْضب عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَيَقُول لَهُ عَبدِي حقر ذَنبه واستخف بحقي وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأعذبنه عَلَيْهِ بالنَّار وَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ وَغفر لَهُ بِالتَّوْبَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت