أحبك لا ببعضي بل بكلي...
وإن لم يبق حبك لي حراكا
ويقبح من سواك الفعل عندي...
وتفعله فيحسن منك ذاكا
{إِذْ قَالَ الله يا عيسى عِيسَى إِنّي مُتَوَفّيكَ} عن رسم الحدوثية {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} بنعت الربوبية {وَمُطَهّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ} [آل عمران: 55] بشغل سرك عن مطالعة الأغيار ، أو متوفيك عنك ، وقابضك منك ، ورافعك عن نعوت البشرية ومطهرك من إرادتك بالكلية ، وقيل: إن عيسى عليه الصلاة والسلام لما أحس منهم الكفر وعلم أنهم بعثوا من يقتله قال للحواريين: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم السماوي أي متصل بروح القدس ومتطهر من علاقة عالم الرجس فأمدكم بالفيض كي تستجاب دعوتكم الخلق بعدي ، فشبه للقوم صورة جسدانية هي مظهر عيسى روح الله تعالى بصورة حقيقة عيسى فظنوها هو فصلبوها ولم يعلموا أن الله تعالى رفعه إلى السماء الرابعة التي هي فلك الشمس ، وحكمة رفعه إلى ذلك أن روحانيته عبارة عن إسرافيل عليه الصلاة والسلام ويشاركه المسيح فِي سر النفخ.