ومن قال: إنه رفع إلى السماء الدنيا بين الحكمة بأن إفاضة روحه كانت بواسطة جبريل عليه السلام وهو عبارة عن روحانية فلك القمر ، وبأن القمر فِي السماء الدنيا وهو آية ليلية تناسب علم الباطن الذي أوتيه المسيح عليه السلام ، ولم يعتبر الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم القول: بأنه يدور حول العرش لأن ذلك مقام النهاية فِي الكمال ، ولهذا لم يعرج إليه سوى صاحب المقام المحمود صلى الله عليه وسلم الجامع بين الظاهر والباطن {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ} فِي أن كلا منهما خارق للعادة خارج عن دائرتها وإن افترقا فِي أن عيسى عليه الصلاة والسلام بلا ذكر بل من نطفة أنثى فقط كان فِي بعضها قوة العقد وفي البعض الآخر قوة الانعقاد كسائر النطف المركبة من منيين فِي أحدهما القوة العاقدة وفي الأخرى المنعقدة ، وأن آدم عليه الصلاة والسلام بلا ذكر ولا أنثى خلقه من تراب أي صوّر قالبه من ذلك {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] إشارة إلى نفخ الروح فيه وكونه من عالم الأمر نظراً إلى روحه المقدسة التي لم ترتكض فِي رحم {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} أي الحق ، أو فِي عيسى عليه السلام بالحجج الباطلة {فَقُلْ تَعَالَوْاْ} [آل عمران: 61] الخ أي فادعه إلى المباهلة بالهيئة المذكورة.