واحتمل أن يكون أصلها التخفيف فزيدت"مِن"على مذهب من يرى زيادتها فِي الواجب فصارت لمن ما، وقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الأولى منهن استخفافا.
وقرأ أهل المدينة"آتيناكم"على التعظيم.
والباقون"آتيتكم"على لفظ الواحد.
ثم كلّ الأنبياء لم يُؤتوا الكتاب وإنما أوتي البعض؛ ولكن الغلبة للذين أوتوا الكتاب.
والمراد أخذ ميثاق جميع الأنبياء فمن لم يؤت الكتاب فهو فِي حكم من أوتي الكتاب لأنه أوتي الحُكْم والنبوّة.
وأيضاً من لم يؤت الكتاب أمر بأن يأخذ بكتاب من قبله فدخل تحت صفة من أوتي الكتاب.
قوله تعالى: {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي قالوا أَقْرَرْنَا قَالَ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين} "أقررتم"من الإقرار، والإصْر والأَصْر لغتان، وهو العهد.
والإصر فِي اللغة الثِّقْل؛ فَسُمِّي العهد إصراً لأنه مَنْع وتشديد.
{قَالَ فاشهدوا} أي اعلموا؛ عن ابن عباس.
الزجاج: بيّنوا لأن الشاهد هو الذي يصحّح دعوى المدّعِي.
وقيل: المعنى اشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم.
{وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين} عليكم وعليهم.
وقال سعيد بن المسيّب: قال الله عز وجل للملائكة فاشهدوا عليهم، فتكون كناية عن غير مذكور. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 124 - 126}