فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81793 من 466147

وقوله: (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) إشارة إلى التأجيل.

قد تقدم في الأخبار عن النصارى: أجعلك وأجعل من آمن بك واتبعك فوق

الذين كفروا، يكون هذا في المستقبل من شأنك والآتي من جيئتيك عند يوم القيامة.

(فصل)

الوفاة مأخوذ معناها من الوفاء، أو من الوفية (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ) .

وقد يكون من الإشراف على الشيء ، أوفيت على كذا بمعنى: أشرفت، وفينا

زيد بموضع كذا يفعل لذا أوفى عليه عمرو، ويخبر عن ذلك فيقال: وافاه بموضع

كذا، كأنما المراد منه - جلَّ جلالُه - بإيجاد الخليقة في الأرض بعدما ينيلهم مقدوره المقدر

لهم وعليهم، فبها الإنباء بما يكون، والإعلام بما هو الحقيقة في الدار الآخرة، وبما

يجر إلى ذلك من علم ما هو مغيب عنهم، فمن توفي فقد وفَّى أجله ورزقه وعمله

يوفيه، وقد وافاه أجله، وأوفى عليه رسول من عند الله جلَّ ذكره يزعجه من هذه إلى

تلك، وبذلك يعلمه مما هو الآن لا يعلمه مما هو مغيب عنه.

قال اللَّه - عز وجل -: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) وهو

من أوفى عليه يوفي إيفاءً وتوفية، فهو يتوفاهم يتفعل ذلك دونهم؛ إذ ليس لهم في

الموت كسب، ولا فيما يكون عن الموت، فيُوفي ملك الموت المحتضر هو أن

يبدي له صفحته ويريه من رؤية الملائكة - على جميعهم - عليه السلام - وإعلام الآخرة

ما لم يبذله قبل ولم يره.

وقد يضيف - جلَّ جلالُه - الفعل إليه، فيقول عزَّ من قائل:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ

مَوْتِهَا)ثم قال جلَّ قوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) ما شاء أن يراها مما يرى

النائم (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)

فكان توفيته عيسى ابن مريم - صلوات الله عليه - ما أراه في سماواته

من عجائب ملكوته وملائكته، وغير ذلك من أحكام رفعه إليه - جلَّ جلالُه - .

ويضاد الرفع: الخسف، وذلك أن الرفع هو أن يلحق كثيفه بخفيفه فيصعد

علوًا، والخسف يلحق خفيفه بكثيفه فلا تطيق الأرض، فتنخسف به ويذهب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت