فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] فقد رُدَّ العلم إلى الله تعالى.
فالجواب من وجهين:
أَحدهما: أن اليهود أرادوا امتحان النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فكان سكوته عن الجواب من أمارات معجزاته، لأنهم قالوا: إن أجاب فليس بنبيٍّ.
والثاني: أنه لا يسعنا أن نقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم سرَّ الروح مع قوله عليه السلام:"فأورَثَني عِلمَ الأوَّلينَ والآخِرينَ"وكان معناه: أنني لا أخبر من ليس بأهل عن هذا السرّ كاليهود، أمّا من هو أهل فنعم.
وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله خَلقَ آدمَ على صُورتِه، طولُه ستُّونَ ذراعًا، وقال له: اذهَبْ فسلِّمْ على أولئك النَّفَر من الملائكةِ وهم جُلُوسٌ، واسمع ما يُحيُّونَكَ، فإنَّها تحيَّةُ ذُريَّتِكَ، فجاء فسَلَّم، فقالوا: وَعليك السَّلامُ ورحمةُ الله، فزادوه: ورحمةُ الله، فكلُّ مَن يَدخُلُ الجنَّةَ على صورةِ آدَمَ وطولِه، فلم يَزَلِ الخَلقُ ينقُصُ بعد ذلك"أخرجاه في"الصحيحين".
وقد تكلَّموا على قوله:"خلق آدم على صورته"، قال قوم: الهاء عائدة إلى آدم، ومعناه: على صورته التي خلقه عليها، ومنهم من حمل الصورة على الصفة، وصفات الله ثابتة من السَّمع والبصر ونحوه.
فإن قيل: فقد ورد في حديث"على صورة الرحمن"
فالجواب: أنه لا تصحُّ هذه الرواية.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: إنَّ عرض آدم كان سبعةَ أذرع، وإنَّ نَفَسه كان يؤذي أهل السماء، وكان رأسه يخطُّ السماء فأورثه ذلك الصَّلع، وإن الله حطَّه إلى ستين ذراعًا.
قلت: هذا قول ضعيف لما ذكرنا من بعد المسافة بين السماء والأرض. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...