قال مقاتل بن سليمان: لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء، أعطي خواتيم سورة البقرة {آمَنَ الرَّسُولُ} فقالت له الملائكة: إن الله عز وجل قد أحسن عليك الثناء بقوله: {آمَنَ الرَّسُولُ} فَسَلْه وارغب إليه، وعلمه جبريل كيف يدعو، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا} إلى آخر السورة، وجبريل عليه السلام يقول في كل فصل: قد فعل الله تبارك وتعالى ذلك.
وحدثنا أحمد بن أبي منصور الحافظ رحمه الله: أنبأنا عبد الله ابن حامد الأصبهاني أنبأنا محمد بن جعفر المطيري، حدثنا علي بن حرب، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} قال: قد غفرت لكم لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها إلى قوله: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: لا أوآخذكم، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} قال: لا أحمل عليكم، {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال: لا أحملكم، {وَاعْفُ عَنَّا} إلى آخر السورة، قال: قد عفوت عنكم وغفرت لكم، ورحمتكم، ونصرتكم على القوم الكافرين.
وقال أبو إسحاق: هذا الدعاء أخبر الله عز وجل به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وجعله في كتابه ليكون دعاء من يأتي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، فهو من الدعاء الذي ينبغي أن يُحفَظ وأن يُدعَى به كثيرًا.
وقال في قوله: {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} أي: انصرنا عليهم في إقامة الحجة، وفي غلبتنا إياهم في حربهم وسائر أمورهم، حتى تُظهِر ديننا على الدين كلِّه كَمَا وَعَدتنا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 532 - 545} .