وقوله تعالى: {أَنْتَ مَوْلَانَا} قال ابن عباس والمفسرون: أي: ناصرنا، ومثله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257] أي: نَاصِرُهُم وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} [التحريم: 4] أي: ناصره، وكذلك قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] .
ومعنى المولى: من النصرة، من ولي عليه، وولي منه: إذا اتَّصَلَ به ولم يَنْفَصِلْ عنه، وعلى هذا قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] أي: ناصِرُنا، وعلى هذا المعنى قولهم: صحبك الله. والوَليُ والمَوْلَى واحد، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من كنتُ مَولاهُ فَعَلِي مولاه"قال يونس: أي: من كُنْتُ وَلِيَّه، وقوله أيضًا:"مُزَيْنَةُ وجُهَيْنَةُ وأَسْلَم وغِفَار موالي الله ورسوله"أي: أولياء الله، وقال العجاج:
الحَمْدُ لله الذي أعْطَى الظَّفَرْ ... مَوَالي الحَقِّ إن المَوْلَى شَكَرْ
أي: أولياءُ الحَقِّ، وكلُّ مَنْ انَضَم إليكَ فَعَزَّ بِعِزِّكَ وامتنع بِمَنَعَتِكَ، فهو مَوْلاك، ولهذا تُسَمَّى العَصَبَةُ وبنو العَمِّ مَوَالي، قال الله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [مريم: 5] أي: العصبة، وعلى هذا ينشد:
مَوَالي حِلْفٍ لا مَوَالي قَرَابةٍ ... ولكن قَطِينًا يَسْأَلونَ الأَتَاويَا
يقول: هم حلفاء لا أبناء عم، والمَولَى: الذي يلي عليك أَمْرَكَ.
فمعنى قوله: أنت مولانا أي: أنت ولينا بنصرك إيانا، وأنت الذي تلي علينا أمورنا، وذلك أنه يلي أمور المؤمنين بالنصرة والمعونة، يقال منه: ولي يلي ولاية، فهو ولي ومولى.