فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74295 من 466147

دليلًا على كون عيسى مخلوقًا، وكونه تعالى خالقًا نبّه بقوله: (لَاَ إلَهَ إلا هُوَ) أن لا معبود سواه، وأنه العزيز في نقمته.

الحكيم في أمره، لا حاجة به إلى ولد، ولا حكمة تقتضي ذلك.

{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) }

«إن قيل» : لِمَ خص الراسخين بأنهم يقولون آمنا به؟

قيل: لأن معرفة ما للإِنسان سبيل إلى معرفته مما لا سبيل له إلى معرفته هو من علوم الراسخين، لأن الحكماء هم الذين يُميّزون بين ما يمكن علمه وما لا يمكن أن يُعلم، وما الذي يُدرك إن طُلب والذي لا يُدرك، وعلى أي غاية يجب أن يقف طالب العلم، وأي مكان يتجاوزه، وهذا أشرف منزلة للحكماء، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها:

"من رسوخ علمهم الإِيمان بمحكمه ومتشابهه وإن لم يعلموا تأويله".

«إن قيل» : ما فائدة الإِتيان بالمتشابه فِى القرآن؟

قيل: فوائد جمة، منها: أن يبين تشريف العلماء بتميُّزهم عن غيرهم.

ومنها: رياضة العقول في تعرفها.

ومنها: استحقاق الثواب بتعبِ الفكر فيه،

ومنها: إظهارُ شرف الفكر، ليعلم أنه لم يجعل الإِنسان عبثًا،

ومنها: حث من أخبر الله عنهم أنهم قالوا: (لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ) على أن يتدبره، لأنهم إذا سمعوا ما في ظاهره التنافي تأملوه طلبًا لردّه، فيصير ذلك سببًا أن يعرفوه لمعرفتهم بإعجازهم ولزوم الحجة به.

ومنها: أن يصير سببًا لاعتراف الإِنسان بعجزه ومعرفة نقصه.

ومنها: أن يصير الناسُ تبعًا للأنبياء وأُولي الأمر الذين حثّ على اتباعهم لقوله: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) وقوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ)

فذمٌ لهم بأنهم لزيغهم"يتحرّون طلب الفتنة."

وقدّم ذكر الفتنة تنبيها أن قصدهم إلى إيقاع الفتنة قبل طلب تأويله.

وهذا القصد باتفاق أهل العقول كلها مذموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت