واختلف الناس هل ذلك على الوجوب أو الندب؛ فقال أبو موسى الأشعري وابن عمر والضحّاك وسعيد بن المسيِّب وجابر ابن زيد ومجاهد وداود بن عليّ وابنه أبو بكر: هو على الوجوب؛ ومِن أشدِّهم فِي ذلك عطاء قال: أشْهد إذا بعت وإذا اشتريت بدرهم أو نصف درهم أو ثلث درهم أو أقلّ من ذلك؛ فإن الله عزّ وجلّ يقول: {وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} .
وعن إبراهيم قال: أشْهدْ إذا بعتَ وإذا اشتريت ولو دَسْتَجَة بَقَلْ.
وممن كان يذهب إلى هذا ويرجّحه الطبريّ، وقال: لا يحلّ لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلاَّ أن يُشْهد، وإلاَّ كان مخالفاً كتاب الله عزّ وجلّ، وكذا إن كان إلى أجل فعليه أن يكتُب ويُشْهد إن وجد كاتباً.
وذهب الشّعبي والحسن إلى أن ذلك على النّدْب والإرشاد لا على الحَتْم.
ويُحكى أن هذا قول مالك والشافعيّ وأصحاب الرأي.
وزعم ابن العربيّ أن هذا قول الكافّة، قال: وهو الصحيح.
ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلاَّ الضحاك.
قال وقد باع النبيّ صلى الله عليه وسلم وكتَب.
قال: ونسخة كتابه:"بسم الله الرحمن الرّحيم."
هذا ما اشترى العدّاء بن خالد بن هوذة من محمد صلى الله عليه وسلم، اشترى منه عبداً أو أمة لا داءَ ولا غائِلَةَ ولا خِبّثَة بيعَ المسلم المسلم"."
وقد باع ولم يُشهد، واشترى ورَهَن دِرعَه عند يهوديّ ولم يُشهد.
ولو كان الإشهاد أمراً واجباً لوجب مع الرهن لخوف المنازعة.
قلت: قد ذكرنا الوجوب عن غير الضحاك.
وحديث العدّاء هذا أخرجه الدّارقطنيّ وأبو داود.
وكان إسلامه بعد الفتح وحُنَين، وهو القائل: قاتلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنَيْن فلم يُظهِرنا الله ولم ينصرنا، ثم أسلم فحسن إسلامه.
ذكره أبو عمر، وذكر حديثه هذا، وقال فِي آخره:"قال الأصمعيّ: سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة فقال: الإباق والسرقة والزنا، وسألته عن الْخَبثة فقال: بيع أهل عهد المسلمين".