وقال الإمام أبو محمد بن عطية: والوجوب فِي ذلك قَلِقٌ ، أمّا فِي الدّقَائِق فصعب شاقّ ، وأما ما كثُر فربما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الإشهاد ، وقد يكون عادة فِي بعض البلاد ، وقد يَسْتَحْي من العالم والرجل الكبير الموقّر فلا يُشهد عليه ؛ فيدخل ذلك كله فِي الائتمان ويبقى الأمر بالإشهاد ندباً ؛ لما فيه من المصلحة فِي الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا.
وحكي المهدوِيّ والنحاس ومكي عن قوم أنهم قالوا: {وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] منسوخ بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً} [البقرة: 283] .
وأسنده النحاس عن أبي سعيد الخدرِيّ ، وأنه تلا {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه} إلى قوله {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] ، قال: نسخت هذه الآية ما قبلها.
قال النحاس: وهذا قول الحسن والحكَم وعبد الرحمن بن زيد.
قال الطبريّ: وهذا لا معنى له ؛ لأن هذا حكم غير الأوّل ، وإنما هذا حُكْم من لم يجد كاتباً قال الله عزّ وجلّ: {وَإِن كُنتُمْ على سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً أي فلم يطالبه برهن فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ} .