الطير إليه، وفي تلك الحالة لا فائدة لسعيه، ونسبة ذلك إليه غير معقول.
33 -قال فِي قوله تعالى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ)
إلى قوله: (وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ) قال:". إنما رد الماضي على المستقبل لأن العرب تلفظ"
بوددتُ مرة مع (لو) وهي للماضي فتقول: وددتُ لو ذهبتَ عنا. ومرة مع (أن)
وهي للمستقبل فتقول: وددت أن تذهب عنا. و (لو) و (أن) مضارعان في
معنى الجزاء، ألا ترى أن العرب إنما جمعت بين (لو) و (أن) قال الله تعالى:
(وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا) كما يجمع بين (ما) و (أن) فلما جاز ذلك
صلح أن يقال: فعل بتأويل يفعل، ويفعل بتأويل فعل. وأن ينطق
بـ (لو) مكان (أن) ، وبـ (أن) مكان (لو) "."
قلت: هذا غلط ظاهر ولكل جواد هفوة؛ لأن ما ذكر من الجمع بين (لو)
و (أن) واحتج بقوله تعالى: (تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ) غير صحيح؛ لأنه ليس
بجمع بين (لو) و (أَنْ) ؛ وإنما هو جمع بين (لو) و (أنّ) المشددة، وما قرأ
بالتخفيف أحد قط"."
وقوله:". (لو) و (أن) مضارعان فِي معنى الجزاء .."
ليس كذلك؛ لأن (أن) ليس من الجزاء فِي شيء؛ ولكن وجه الآية أنه تعالى إنما عطف بالماضي على المستقبل فِي قوله: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) إلى قوله:
(وَأصَابَهُ اَلْكبرُ) لأن إصابة الكبر ليس بمودود، والجنة من النخيل والأعناب
مودود، فلما خالفا فِي المعنى خالفا فِي الصيغة، والواو فِي قوله: (وَأصَابَهُ)
للحال وتقديره: أيود أن تكون له كذا وقد أصابه الكبر.
34 -قال فِي قوله تعالى: (فَنِعِمَّا هي) :" (ما) فِي محل الرفع و (هي) في"
محل النصب كما تقول: نعم الرجل رجلًا"."
قلت: بل (هي) فِي محل الرفع لا فِي محل النصب؛ لأن (هي) معرفة وخبر
نعم إذا كان معرفة يكون مرفوعاً كقولك: نعم الرجل زيد. انتهى انتهى. {مباحث التفسير/ لابن المظفَّر صـ 82 - 103} .