الأول: أن يقول كيف تدعي أن ربي الذي يحيي ويميت وما عاينتَه أنت ولا أنا ،
وإن ادعيت أنك عاينته فلا أصدقك إذ لم أعاين.
الثاني: أنك انتقلت من دليل إلى دليل آخر قبل تمام الأول وذلك انقطاع .
الثالث: أنك قصرت فِي الاحتجاج ؛ لأنه كان لك أن تقول: فأحيي هذا
المقتول الذي قتلته الساعة.
الرابع: أنك ادعيت أن الله يأتي بالشمس من المشرق وهذا أيضاً دعوى من
غير دليل ولا معاينة ومن يقول بأن الذي يأتي بالشمس من المشرق هو ربك يا
إبراهيم ؛ بل أنا الذي آتى بالشمس من المشرق كل يوم.
الخامس: أن قولك فأت بها من المغرب معارَض بمثله فليأت بها ربك من
المغرب فهل تقدر أن تسأل ربك أن يأتي بها من المغرب ؟ وإن سألته فهل هو
فاعل ذلك وإن ادعيت أن ربي سيأتي بها من المغرب عند قرب الساعة فلا
يكون ذلك حجة علي فِي غيبتي .
وفي الجملة فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين .
31 -قال:"معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) إنما شك"
إبراهيم أيجيبه الله إلى ما سأل أم لا ؟ وهل يستجيب دعاه ؟ وهل اتخذه
خليلا ؟"."
قلت: إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لم يَدْع الله بإحياء الموتى ؛ لأنه لو كان داعيا لذلك
لقال: اللهم أحي الموتى أو أحيي فلاناً ؛ ولكنه سأل أن يرَيه كيفية الإحياء.
ولهذا قال اللَّه تعالى: (قَالَ أولَم تُؤمِن) ولو كان سؤاله ليعلم أنه هل مجيبه أم
لا ؟ لما قال له: (أوَلَم تُؤمِن) كما لم يقل لعيسى: (بل يحي) بسؤاله ؛ لأن
قوله: (أولَم تُؤمِن) سؤال عن مطلق الإيمان فيكون ضده مطلق الشك لا الشك
في الخلة والإيمان بالخلة .
32 -قال:"لا يقال للطائر إذا طار سعى ، فقوله: (يَأتِينَكَ سَعْيًا) أي"
يأتينك وأنت تسعى سعياً"."
قلت: لا معنى لسعي إبراهيم فِي حال إتيان الطير إليه: لأنه محال انتظار إتيان