قلت: بل عند أبي حنيفة وأصحابه: إذا طهرت لما دون العشر لا يحل وطؤها
إلا أن تغتسل ، هكذا ذكر القدوري وفي رواية أو يمضي عليها وقت صلاة
كامل ولم يذكر التيمم.
قلت: والذي ذكر من إحدى الثلاث ليس فِي هذه المسألة وإنما هي فِي المطلقة
الرجعية وهي أنه"إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت"
الرجعة وإن لم تغتسل ، كان انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى
نغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي
يوسف ، وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة"."
28 -قال:"تقول العرب: أكفرتُه وأفسقتُه إذا نسَبْتُه إليها".
قلت: أنكر القُتَبيُ هذا واستشهد ببيت لبيد:
مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيرِ اهْتَدَى ... نَاعِمَ البَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلَ
29 -وقال:"أَفَتُرى لبيداً ، أراد بقوله: من شاء أضل ، أي سُمي"
ضالاً ؟ لعمر الله ما عرف هذا لبيد ولا وجده فِي شيء من اللغات". هذا"
لفظ القتبي .
قلت: لعل كلام القتبي يشير إلى أن نسبة الرجل إلى الشيء يكون من
التفعيل لا من الإفعال وفيه تقوية لحجة أهل السنة على القدرية في
قوله: (يُضِل مَن يَشَآءُ) .
35 -قال:"إن نمروذ قال لإبراهيم: أنت تزعم أن ربك يحيي الموتى"
وتدعوني إلى عبادته ، فقل لربك: يحيي الموتى إن كان قادرا ، أو لأقتلنك.
فقال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن بأني أحي الموتى
قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بقوة حجتي ، ونجاتي من القتل فإن عدو الله
تَوَعدني بالقتل إن لم تحي لي ميتاً". ."
قلت: عدو الله ما كان يوعده بالقتل إن لم يحي الله لإبراهيم ميتاً ، ولكن
أوعده بالقتل إن لم يحي اللَّه لنمروذ ميتاً بحيث يعاينه ، وهذا سؤال إبراهيم
إحياء الموتى كان فِي غيبة نمرود فلم تنقطع حجة نمروذ بالإحياء فِي غيبته ؛ بل
كان حجته قائمة من وجوه: