فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68744 من 466147

وزعموا أن ذلك غير منسوخ بآية الزكاة، بل هو داخل فِي حق المسلم على المسلم. ومعناه أنه يجب على الموسر، مهما وجد محتاجاً، أن يزيل حاجته فضلاً عن مال الزكاة. وقسم يقتصرون على أداء الوجوب فلا يزيدون عليه ولا ينقصون منه. وهي أقل الرتب. وقد اقتصر جميع العوام عليه. لبخلهم بالمال وميلهم إليه، وضعف حبهم للآخرة. قال الله تعالى: {إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} [محمد: 37] . يحفكم أي: يستقصي [فِي المطبوع: يستقص] عليكم. فكم بين عبد اشترى منه ماله ونفسه بأن له الجنة، وبين عبد لا يستقصي عليه لبخله. فهذا أحد معاني أمر الله سبحانه عباده ببذل الأموال.

المعنى الثاني: التطهير من صفة البخل، فإنه من المهلكات. قال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ) . وقال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] . وإنما تزول صفة البخل بأن تتعود بذل المال. فحب الشيء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير اعتياداً. والزكاة، بهذا المعنى: طهرة. أي: تطهر صاحبها عن خبث البخل المهلك. وإنما طهارته بقدر بذله، وبقدر فرحه بإخراجه واستبشاره بصرفه لله تعالى.

المعنى الثالث: شكر النعمة. فإن لله عز وجل على عبده نعمة فِي نفسه وفي ماله. فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن. والمالية شكر لنعمة المال، وما أخس من ينظر إلى الفقير، وقد ضيّق عليه الرزق، وأحوج إليه، ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي شكر الله تعالى على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره إليه.

فصل

وللغزالي رحمه الله أيضاً بحث فِي المنّ والأذى المتقدم ذكرهما. يجدر ذكره هنا، لما فيه من الفوائد لطالب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت