لقد أكد القرآن على رفض التقليد، والتحذير منه، وبيان أنه مناقض للعقل وللعلم.
اقرأ في بيان مناقضته للعقل الآيتين 170 - 171 من سورة البقرة:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ(170) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) .
وفي بيان مناقضة التقليد للعلم الآية 104 من سورة المائدة.
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ(104) .
2 -ومن تلك القواعد رفض القرآن في أن يكون مقصد المحاور الغلبة ولو كانت
بالباطل، أو بقصد إبطال الحق، تقرأ ذلك في سورة الأنفال: 8، وفي سورة
الكهف 56، وفي سورة غافر 5.
3 -ومنها: التجرد من كل اعتقاد سابق، وتخليص الفكر؛ لطلب الحقيقة. نقرأ ذلك في سورة سبأ 43 - 49.
وهذه القواعد الثلاث أشبه بعملية تنظيف فكري ومنهجي من طريق الحوار؛ ليسلم الطريق من الشوائب المعوّقة، ثم تأتي القواعد الذاتية في الحوار.
4 -اعتبار (الحق) أمرا (محتملا) وجوده لدى أحد الطرفين.
بمعنى أن يدخل كل فريق حَلْبة الحوار ولديه (افتراض) أن ما عنده يحتمل الخطأ، وأن ما عند محاوره يحتمل الصواب.
قرر ذلك القرآن في الآية 24 من سورة سبأ.
5 -ويترتب على هذه القاعدة قاعدة مهمة، هي عدم اعتبار (الشك) عيبا، بل اعتباره خطوة مهمة في طريق التمحيص العلمي، حتى يكون موضع اعتبار لدى القرآن العظيم، فيخاطب اللَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) .