النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ... .).
وليست هذه ناسخة لتلك، بل عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشر،
وعدة المطلقة ثلاثة قروء، وكما عدة اللاتي لم يحضن كبرًا واللاتي لم يحضن
صغرًا ثلاثة أشهر، فليس الغرض في الآية الإعلام بالعدة لما تقدم من الإعلام.
وإنما ذكر أن الزوج متع المرأة بسكنى سنة، ووصى بذلك متعة لها، وقد قال
جلَّ قوله في المتعة: إنها لحق على المتقين وعلى المحسنين، فنهى عن إخراجها
عن ذلك المسكن الذي متعها به، وجعله وصية في ماله ينفذ عنه بعده.
فإن قال قائل:"لا وصية لوارث"قيل له: هذا حكم مستثنى من الوصية بذكر
الإمتاع، والورثة مكلفون إمضاء ذلك عن الميت، فإن تشاحوا فيحسب من ثلثه
الجائز له بعد موته، ويكلفون أيضًا بألا يخرجوها، فإن خرجت من ذاتها لم يثرب
عليها، ولم يلحق الأولياء ولا الورثة خرج من أجل ذلك ما لم يكن الخروج لرتبة
(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
ثُمَّ قال - جلَّ جلالُه -: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(241)
هذه مطلقة مدخول بها، وقد تقدم ذكر المتعة قبل هذا.
قوله جل قوله: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا
بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) . فهذه مطلقة قبل المسيس، وهي لا
عدة عليها.
فصل
ويمكن أن يكون قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا)
أي: متاعًا سكنى الحول وصية لأزواجهم، فيكون متاعًا نعتًا للأزواج،
وقد يكون نصبًا على التفسير.
وقد قيل: إن نكاح المتعة لا يتوارث به، ذكر ذلك عن ابن عباس، فالله أعلم
فإن كان كذلك فلذلك أجاز الوصية لهن.
وعموم الخطاب في آية الوصية في لفظ الأزواج: يعطي الموارثة ونكاح المتعة
كان مباحًا في أول الأمر لمكان الضرورة، ولما زالت الضرورة منع منه رسول الله