وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال"نزلت هذه الآية فِي صلح الحديبية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل ، فلما كان العام القابل تجهز وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكره أصحابه قتالهم فِي الشهر الحرام ، فأنزل الله ذلك".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال"أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأحرموا بالعمرة فِي ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع ، ثم يقدم عاماً قابلاً فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدي بالحديبية ، وحلقوا أو قصروا ، فلما كان عام قابل أقبلوا حتى دخلوا مكة فِي ذي القعدة ، فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية ، فقص الله له منهم فادخله مكة فِي ذلك الشهر الذي ردوه فيه ، فقال {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} ".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد فِي قوله {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} قال"فخرت قريش بردها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية محرماً فِي ذي القعدة عن البلد الحرام ، فأدخله الله مكة من العام المقبل ، فقضى عمرته وأقصه ما حيل بينه وبين يوم الحديبية".