واعلم أنَّ"حَتَّى"إذا وقع بعدها فعلٌ: فإمَّا أن يكون حالاً أو مستقبلاً أو ماضياً ، إن كان حالً ، رفع ؛ نحو:"مَرِضَ حَتَّى لاَ يَرْجُونَهُ"أي: فِي الحال.
وإن كان مُسْتَقْبلاً نصب ، تقول: سِرْتُ حتَّى أدخل البلد ، وأنت لم تدخل بعد.
وإن كان ماضياً فتحكيه ، ثُمَّ حكايتك له: إمَّا أن تكون بحسب كونه مستقبلاً ، فتنصبه على حكاية هذه الحال ، وإمَّا أن يكون بحسب كونه حالاً ، فترفعه على حكاية هذه الحال ، فيصدق أن تقول فِي قراءة الجماعة: حكاية حالٍ ، وفي قراءة نافعٍ أيضاً: حكاية حال.
قال شهاب الدِّين: إنَّما نبَّهتُ على ذلك ؛ لأنَّ عبارة بعضهم تخُصُّ حكاية الحال بقراءة الجمهور ، وعبارةآخرين تخصُّها بقراءة نافع.
قال أبو البقاء فِي قراءة الجمهور:"والفعلُ هنا مستقبلٌ ، حُكِيت به حَالُهُمْ ، والمعنى على المُضِيِّ"وكان قد تقدَّم أنه وجَّه الرفع بأنَّ"حتى"للتعليل.
قوله:"معه"هذا الظرف يجوز أن يكون منصوباً بيقول ، أي: إنهم صاحبوه فِي هذا القول وجامعوه فيه ، وأن يكون منصوباً بآمنوا ، أي: صاحبوه فِي الإيمان.
قوله: {متى نَصْرُ الله} "مَتَى"منصوبٌ على الظرف ، فموضعه رفعٌ ؛ خبراً مقدَّماً ، و"نصرٌ"مبتدأٌ مؤخرٌ.
وقال أبو البقاء:"وعلى قولِ الأَخْفَشِ: موضعه نصب على الظرف ، و"نصرُ"مرفوعٌ به".
و"مَتَى"ظرفُ زمانٍ لا يتصرَّف إلا بجرِّه بحرفٍ.
وهو مبنيٌّ ؛ لتضمُّنه: إما لمعنىهمزة الاستفهام ، وإمَّا معنى"مَنْ"الشرطية ، فإنه يكون اسم استفهام ، ويكون اسم شرطٍ فيجزم فعلين شرطاً وجزاءً.
قال القرطبي:"نَصْرُ اللَّهِ"رفع بالابتداء على قول سيبويه ، وعلى قول أبي العباس ؛ رفع بفعلٍ ، أي: متى يقع نصر الله.