وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال: كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولن: نحن الحمس فلا نخرج من الحرم وقد تركوا الموقف على عرفة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ، ثم يدفع إذا دفعوا.
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن جبير بن مطعم قال:"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه وأنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس يدفع معهم منها ، وما ذاك إلا توفيق من الله".
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش دون ذلك بالمزدلفة ، فأنزل الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} .
وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كانت قريش يقفون بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة ، فأنزل الله {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يفيضون مع الناس من عرفات أنما يفيضون من المغمس ، كانوا يقولون: إنما نحن أهل الله فلا نخرج من حرمه ، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس ، وكانت سنة إبراهيم وإسماعيل الإِفاضة من عرفات.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فِي قوله {من حيث أفاض الناس} قال: إبراهيم.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} قال: عرفة ، كانت قريش تقول: إنما نحن حمس أهل الحرم لا يخلف الحرم المزدلفة ، أمروا أن يبلغوا عرفة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال: كان الناس يقفون بعرفة إلا قريشاً وأحلافها وهي الحمس ، فقال بعضهم: لا تعظموا إلا الحرم فإنكم إن عظمتم غير الحرم أوشك أن تتهاونوا بحرمكم ، فقصروا عن مواقف الحق فوقفوا بجمع ، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات.
أما قوله تعالى: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .