(تَعْلَمُونَ) مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ، وَهُوَ احْتِرَاسٌ عَمَّنْ يَأْكُلُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ حَقُّهُ ، وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ وَفُرُوعٌ لَا تُحْصَى ، ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ مِثْلَ مَا إِذَا عَلِمَ زَيْدٌ
أَنَّ أَبَاهُ أَوْدَعَ لَهُ وَدِيعَةَ كَذَا عِنْدَ فُلَانٍ الَّذِي مَاتَ فَطَالَبَ وَلَدَ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ ، وَكَانَ هَذَا يَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَاهُ تَرَكَهُ تُرَاثًا فَمَنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ: إِنَّهُ أَكَلَهُ بِالْإِثْمِ .
وَذَكَرَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ مِصْرَ ، مِنْ كَثْرَةِ التَّقَاضِي وَالْخِصَامِ ، وَالْإِدْلَاءِ إِلَى الْحُكَّامِ ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُطَالِبُ غَرِيمَهُ بِحَقِّهِ إِلَّا بِوَاسِطَةِ الْمَحْكَمَةِ ، وَلَعَلَّهُ لَوْ طَالَبَهُ لَمَا احْتَاجَ إِلَى التَّقَاضِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَاكِمُ الْآخَرَ لِمَحْضِ الِانْتِقَامِ وَالْإِيذَاءِ وَإِنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ ا هـ .